عبد الله بن محمد المالكي
172
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
مدّة يسيرة « 75 » ثم ابتلاه اللّه عزّ وجلّ بعلة عظم فيها جسده « 76 » وانتفخ حتى صار كالعدل وتفجر بالدماء فكان إذا ألقي الرقيق من الأردية الشرب « 77 » عليه صاح ثم رفع عينيه إلى السماء وشخص يقول : أنمروذ أنا ؟ أفرعون أنا ؟ أقارون أنا ؟ ثم مات . خلد اللّه تعالى عليه ما هو فيه وبارك له في العذاب الذي صار إليه . فذكر « 78 » [ أن ] « 79 » ابن أخت الغساني « 80 » المقرئ عرض له أمر حوّج « 81 » فيه إلى البغدادي كاتب عبيد اللّه فمضى إليه ، فأنزله عنده فألفى عبيد اللّه في تلك العلّة . ثم مات عبيد اللّه ، فأتى به البغدادي ليقرأ عند رأسه - وكان من أطيب الناس « 82 » مساقا - وحول عبيد اللّه أبناؤه وهم يصرخون بالبكاء فقال لابن أخت الغساني : اقرأ . قال : فطلبت من القرآن ما أقرؤه فلم يتيسّر لي منه إلّا قوله تعالى يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ / النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ « 83 » قال : فطلبت أن أقرأ غير هذه الآية فلم أقدر على ذلك فكنت أردّدها حتى خشيت على نفسي أن يفيقوا من بكائهم فيعاقبوني ويقتلوني فتسلّلت حتى خرجت « 84 » .
--> ( 75 ) هذا غير صحيح ، والمعروف في كتب التاريخ أن وفاة عبيد اللّه المهدي كانت ليلة الثلاثاء للنصف من ربيع الأول سنة 322 وهي تبعد كثيرا عن وفاة السدري . ( 76 ) في ( ب ) : جسمه ( 77 ) عبارة ( ب ) : القي عليه بالرقيق من الاردية . والشرب : نوع من الأقمشة الرفيعة . ( ملحق القواميس : شرب ) ( 78 ) الخبر في البيان المغرب 1 : 248 نقلا عن كتاب « تعزية أهل القيروان بما جرى على البلدان من هيجان الفتن وتغلب الأزمان « لأبي عبد اللّه محمد بن سعدون القروي المتوفى بأغمات سنة 485 ، المعالم 3 : 345 ( 79 ) زيادة من ( ب ) ( 80 ) هو أبو القاسم بن أخت الغساني المقرئ عرف به المالكي عرضا في ترجمة أبي إسحاق السبائي المتوفى سنة 356 ص : 475 - 477 وذكر عنه أنه كان مقرئا مشهورا ذا صوت حسن في القراءة وسجن بسبب معاداته للدعوة الشيعية ثم استدعاه الخليفة المستنصر فانتقل إلى الأندلس وعاش في بلاط قرطبة معززا مكرما . توفي في حياة المستنصر بين سنتي 350 - 360 . ( 81 ) في ( ب ) : فحوج ( 82 ) في ( ب ) : عباد اللّه ( 83 ) سورة هود آية 98 ( 84 ) في ( ب ) : وخرجت